تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
52
تبيان الصلاة
لأنّ يقال : إنّه يمكن في المقام الاضمار ، وإبقاء ( في ) في معناها الحقيقي ، بأن يقال : يكون المراد من قوله مثلا فالصّلاة في وبره وشعره الخ الصّلاة في ثوب يكون فيه وبره أو شعره الخ وبعد إضمار الثوب يمكن حفظ الظرفية في لفظ ( في ) لصدق الظرفية في اللباس ، فيقال : صلّى أو يصلّي مثلا في ثوب الكذائي ، لأنه قد ثبت في الأصول في تعارض الأحوال بأنّه إذا دار الأمر بين المجاز والإضمار ، فالمجاز مقدم ، ففي المقام بعد عدم إمكان حمل حفظ ( في ) على ظاهره ، فيدور الامر بين حمله على المعية مجازا ، وبين الاضمار أعنى : إضمار الثوب ، والأوّل أولى . واعلم أنّ هنا احتمالا اخر وهو أن يقال : إنا نرى بأنّ العرف كما يصحون إطلاق لفظ ( في ) في المكان مثلا يقولون زيد في المكان الكذائي باعتبار كون هذا المكان ظرف وقوفه فيه ، كذلك يطلقون لفظ ( في ) في معناها الحقيقي أعنى : الظرفية إذا كان الشخص لابسا لثوب ، فيقولون هو في الثوب الكذائي ، مثلا في ردائه أو في قميصه ، والوجه في هذا الحمل وإطلاقهم بعد المراجعة إلى فهم العرفي ، هو أن كل شيء يكون فيه جهة إحاطة بشيء اخر ويكون محيطا به ، يقال بالمحاط : بأنّه فيه باعتبار إحاطة ما أحاطه به له ، وحيث إنّ الشخص مستور في لباسه واللباس محيط به ، فيقال : بأنّه فيه أو أنّ صلاته فيه ، أو ركب مثلا في ثوب كذا ، أو صلّى في ثوب كذا باعتبار جهة الإحاطة الّتي لهذا الثوب بالشخص . فإذا كان ميزان إطلاقهم لفظة ( في ) في مثل هذه الموارد بهذا الاعتبار ، يقال : بأنّ كلّ ما يكون على اللباس من الوبر والشعر ، فهو أيضا محيط بالشخص . لا تقل : إن شعرة أو وبرة ليست لها إحاطة ، لأنّه يقال : إنها أيضا محيطة غاية الأمر إحاطتها أقل بالنسبة إلى ما تكون إحاطته أكثر من ذلك ، ولكن في كلها